القاسم بن إبراهيم الرسي

14

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

[ القرآن رحمة وشفاء ] وفيه وفي رحمة اللّه به وشفائه ، وما جعل « 1 » فيه لكل ذي حكم من أكفائه ، ما يقول سبحانه : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) [ العنكبوت : 51 ] . فمن لم يكتف بضيائه فلا كفي ، ومن لم يشتف بشفائه فلا شفي ، ففيه شفاء كل داء ، وبيان كل قصد واعتداء ، فلا يعرض عنه أبدا مهتد ، ولا يصد عنه إلّا كل معتد ، هالك مهلك ، يأفك ويؤفك ، يفتري على اللّه الإفك والزور ، « 2 » ويؤثر على اليقين باللّه الغرور ، فهو أبدا التائه المغرور ، وقلبه فهو الخراب البور ، « 3 » الذي لم يعمر بهدى اللّه منه معمور ، ولم يسكنه من أنوار حكمة اللّه نور . أو ما سمع - ويله - قول اللّه جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة : 48 ] ، فكفى بهذا على من أعرض عن كتاب اللّه بيانا وبرهانا واحتجاجا . وأين بمن عرف اللّه وحكمته ؟ وإحسانه بتنزيل « 4 » الكتاب ونعمته ، عن كتاب اللّه وتنزيله ، وما فيه من فرقان اللّه وتفصيله ، وهل يذهب عنه إلا عميّ « 5 » القلب مقفله ؟ ! لا يتدبر حكم اللّه ولا يعقله ، كما قال سبحانه : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) [ محمد : 24 ] ، فلا يسقط أبدا المعرفة بما جعل اللّه في كتابه من النور عن القلوب إلا انقفالها ، ولا ينقفل قلب عما فيه من الهدى إلا بضلال ، ولا يترك ما ذكر اللّه من تدبيره إلا من كان من الضّلال ، فأما من نوّر اللّه قلبه ، ورضي عقله ولبّه ،

--> ( 1 ) في ( أ ) ، و ( د ) : وأشفائه وما جعل . وفي ( أ ) و ( د ) : وما جعله . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : والوزر ( مصفحة ) . ( 3 ) البور : الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه . ( 4 ) في جميع المخطوطات تنزيل الكتاب . ولم يتبين معناه ، وما أثبته اجتهاد مني ، فلعله الصواب ، واللّه أعلم . ( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) : أعمى .